ابن هشام الأنصاري

124

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

[ فصل : الإشارة إلى البعيد ] فصل : وإذا كان المشار إليه بعيدا لحقته كاف حرفية تتصرّف تصرّف الكاف الاسمية غالبا ، ومن غير الغالب : ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ ( 1 ) ، ولك أن تزيد قبلها لاما ( 2 ) ،

--> - مضاف واسم الإشارة في « أولئك » مضاف إليه مبني على الكسر في محل جر ، والكاف حرف خطاب « الأيام » بدل أو عطف بيان أو نعت لاسم الإشارة ، وبدل المجرور مجرور ، وعلامة جره الكسرة الظاهرة . الشاهد فيه : قوله : « أولئك الأيام » حيث أشار بأولاء إلى الأيام ، والأيام : جمع يوم ، وهو من غير العقلاء ، وفي ذلك دليل على جواز الإشارة بأولاء إلى جمع غير العاقل ومثله قوله تعالى : إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا . وقد قال ابن هشام : « ويروى الأقوام بدل الأيام ، فلا شاهد فيه . وزعم ابن عطية أن هذه الرواية هي الصواب ، وأن الطبري غلط إذ أنشده الأيام ، وأن الزجاج اتبعه في هذا الغلط » اه . كلامه . قال أبو رجاء غفر اللّه له ولوالديه : ورواية النقائض لمحمد بن حبيب « الأقوام » كما ذكره ابن عطية . ( 1 ) سورة المجادلة ، الآية : 12 ؛ ووجه الدلالة من هذه الآية أن الخطاب لجمع الذكور بدليل قوله سبحانه ( لَكُمْ ) وقد اقتصر في اسم الإشارة على كاف الخطاب مفتوحة من غير أن يضم إليها ميم الجمع ، ودون هذه اللغة لغة ثالثة ، وهي أي تلحق اسم الإشارة كاف مفتوحة في جميع الأحوال ، ومن شواهد الاكتفاء بالكاف مع غير الواحد المذكر قول الشاعر ، ولو أنه في غير اسم الإشارة : ولست بسائل جارات بيتي * أغيّاب رجالك أم شهود ؟ ( 2 ) قالوا في المفرد المذكر « ذلك » وفي المفردة المؤنثة « تلك » كما قالوا « تالك » بزيادة لام وكاف على اسم الإشارة الموضوع لكل منهما ، وشواهد الأول والثاني كثيرة ، قال اللّه تعالى : ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ وقال سبحانه : تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ * ومن شواهد اللفظ الثالث قول القطامي : تعلّم أنّ بعد الغيّ رشدا * وأنّ لتالك الغمر انقشاعا وأصل لام البعد هذه أن تكون ساكنة ، فلما قالوا « ذلك » التقى ساكنان الألف في اسم الإشارة واللام ، فكسروا اللام للتخلص من التقاء الساكنين ، وكانت الحركة هي الكسرة لأنها الأصل في التخلص من التقاء الساكنين ، ولما قالوا : « تيلك » ، اجتمع الساكنان ، فحذفوا الياء للتخلص منهما ولأن الكسرة التي قبلها تدل عليها .